بقلم الدكتور طلال عثمان

الخماسية التي أمطر بها المنتخب البلجيكي شباك نيوزيلندا لم تكن مجرد انتصار كبير في الجولة الثالثة من كأس العالم 2026، بل كانت بيانًا كرويًا يعيد تعريف هذا المنتخب بعد بداية مرتبكة أثارت الشكوك حول جاهزيته للمنافسة. في مباراة كان عنوانها الضغط، السرعة، والتحرر من التردد، قدّمت بلجيكا أفضل نسخة لها في البطولة حتى الآن، لتنتزع الصدارة وتعلن دخولها مرحلة جديدة بثقة كاملة.

تحوّل في الشخصية… بلجيكا التي كان يجب أن تظهر منذ البداية

دخلت بلجيكا المباراة وهي تحمل على كتفيها ثقل تعادلين سابقين، وضغطًا جماهيريًا وإعلاميًا كبيرًا. لكن ما حدث أمام نيوزيلندا كان انقلابًا في الأداء الذهني قبل الفني. الفريق لعب بشراسة هجومية، وبتنظيم واضح، وبحضور ذهني يعكس رغبة في محو الشكوك. بدا أن اللاعبين استوعبوا أن البطولة لا تنتظر أحدًا، وأن التأهل لا يأتي إلا لمن يفرض إيقاعه.

تروسار… الشرارة التي أشعلت كل شيء

لياندرو تروسار كان اللاعب الأكثر تأثيرًا في المباراة. تحركاته بين الخطوط، قدرته على كسر التكتلات، وحضوره أمام المرمى جعلته مفتاح الانفجار البلجيكي. سجّل هدفين، لكنه قدّم ما هو أهم: إيقاع هجومي سريع، ضغط مستمر، وجرأة في الاختراق.

هذا النوع من اللاعبين هو ما افتقدته بلجيكا في أول جولتين، وعودته بهذا المستوى تعني الكثير في الأدوار الإقصائية.

دي بروين… القائد الذي يغيّر شكل المباراة

كيفن دي بروين لم يكن مجرد لاعب وسط، بل كان العقل المدبر لكل ما حدث. مرّر، وجّه، هدّأ الإيقاع حين يجب، ورفعه حين تطلب الأمر. هدفه في الدقيقة 66 كان تجسيدًا لخبرته: تسديدة محسوبة، في لحظة يحتاج فيها الفريق لتأكيد التفوق.

دي بروين أثبت أن بلجيكا لا تزال تملك قائدًا قادرًا على صناعة الفارق في أي لحظة.

لوكاكو… حضور بدني يعيد التوازن الهجومي

روميلو لوكاكو سجّل هدفًا مهمًا، لكنه قدّم ما هو أهم: مساحة لعب جديدة لبلجيكا. وجوده في العمق أجبر دفاع نيوزيلندا على التراجع، وفتح المساحات أمام تروسار ودي بروين. لوكاكو في هذا الدور يصبح لاعبًا لا غنى عنه في الأدوار الإقصائية.

 

كيف فازت بلجيكا بهذه الطريقة؟

  • ضغط عالٍ منذ الدقيقة الأولى أربك نيوزيلندا.

  • تنويع في بناء الهجمة بين العمق والأطراف.

  • تحولات سريعة بعد استعادة الكرة.

  • استغلال المساحات خلف الدفاع المتقدم.

  • شخصية قوية ورغبة واضحة في إنهاء الشكوك.

ماذا تعني الخماسية ؟

هذا الفوز ليس مجرد نتيجة كبيرة، بل هو نقطة تحوّل في مسار المنتخب البلجيكي. الفريق أثبت أنه قادر على تقديم كرة هجومية ممتعة، وأن عناصره الأساسية ما زالت تمتلك القدرة على صناعة الفارق. إذا حافظت بلجيكا على هذا الإيقاع، فإنها ستكون أحد المنتخبات التي يجب مراقبتها في الأدوار الإقصائية.

لماذا انهارت نيوزيلندا؟

  • ضعف في بناء اللعب تحت الضغط

  • عدم قدرة على مجاراة سرعة التحولات البلجيكية

  • تراجع مبالغ فيه للخط الخلفي

  • غياب لاعب قادر على كسر الضغط أو الاحتفاظ بالكرة

بلجيكا لعبت مباراة مثالية أمام خصم لا يمتلك أدوات مواجهة هذا الأسلوب.

بلجيكا قدّمت أفضل مباراة لها في البطولة، ليس فقط بسبب الخماسية، بل بسبب الانسجام التكتيكي الذي ظهر بين الخطوط. إذا حافظت على هذا الإيقاع، فإنها ستكون خصمًا صعبًا في الأدوار الإقصائية.